قـف بالهـامــــــــــــــش..!!
مبادرة الأمـــــل
.
.

انقلاب موريتانيا بين الجزائر والمغرب !!!

لم تخل قضية انقلاب السادس من غشت 2008 بموريتانيا من آثار الصراع،  على امتلاك زمام المبادرة وربح المزيد من التنقيط الإستراتيجي بشمال إفريقيا، بين المغرب والجزائر... تنافس شديد وعنيف يطبع علاقة البلدين مند أكثر من 40 سنة، لم يقتصر على مجال بعينه، بل وصل حد المواجهة المباشرة والغير المباشرة في العديد من المناسبات، دبلوماسيا وعسكريا وحتى اقتصاديا... المتتبعون لملف العلاقات بين البلدين الجارين، يرجعون حدة هذا الصراع المحموم، إلى أسباب سياسية وأيديولوجية تاريخية تعود إلى بداية الاستقلال و الحرب الباردة...

وقد شكلت موريتانيا (و قضية الصحراء) أحد محاور هذا الصراع الخفي تارة والواضح في الكثير من الأحيان... وقد أظهر هذا الانقلاب الأخير، بموريتانيا، مدى شساعة الإختلاف بين البلدين... فمباشرة بعد الإعلان عنه، التزمت كل من الجزائر والمغرب الصمت الحذر؛ وعمل كل منهما على مراقبة الوضع عن قرب، وذلك بتشكيل لجن خاصة لتقييم وتتبع هذا الحدث الغير عادي بالنسبة للجانبين؛ مع تكثيف العمل الإستخباراتي والمراقبة الدقيقة للحدود مع موريتانيا... ولذلك، لاحظ الجميع، أنه لم يصدر أي بيان أو بلاغ رسمي، لا من الجزائر ولا من المغرب، حول الموقف من هذا الانقلاب...

النشاط الإستخباراتي الجزائري، ركز كثيرا على دراسة واستجلاء الأمر، من خلال البحث والتقصي في المعلومات المتوفرة  عن القادة الانقلابيين؛ وخاصة ما يتعلق بشخصية زعيمهم محمد ولد عبد العزيز، رئيس  المجلس الأعلى للدولة الذي تم تشكيله مباشرة بعد الانقلاب لتسيير شؤون البلاد... وقد كانت المهمة بالنسبة للاستخبارات العسكرية المغربية، في منتهى السهولة، ولم تكلف نفسها عناء جمع المعلومات الضرورية التي تخص هؤلاء القادة، لتقييم الوضعية واتخاذ الموقف الملائم من هذا الانقلاب وقادته، بناء على ذلك..لأن الأمر يتعلق بشخصيات عاش وتكون العديد منها داخل مؤسسات عسكرية مغربية...

وقد تبين من خلال المعطيات الأولية التي توفرت بغزارة آنذاك، أن المغرب أقل قلقا من الجزائر في هذا الجانب. وذلك لكون محمد ولد عبد العزيز ينحدر من أصول قبلية ذات امتداد في عمق الجنوب المغربي (قبيلة أولاد بوصبع). بالإضافة إلى مساره المهني العسكري، الذي قضى معظمه في المغرب، حيث يعتبر من خريجي الأكاديمية العسكرية المغربية بمكناس، واستفاد من تدريب عسكري  في القاعدتين العسكريتين للقنيطرة  وسلا، لمدة ثلاثة سنوات... وعلى امتداد هذا المسار المهني بالمغرب، فقد نسج هذا الرجل، علاقات مميزة مع كبار الضباط العسكريين... وقد نقلت بعض الصحف المغربية، أن الحسن الثاني، هو من اقترح على معاوية ولد سيدي احمد الطايع سنة 1984، قيادة الحرس الجمهوري الرئاسي له، من قبل محمد ولد عبد العزيز... وهو نفسه من قاد، إلى جانب الجنرال ولد فال، الانقلاب السابق على ولد الطايع.. وكان من الداعين إلى تخلي العسكر عن الحكم وإجراء انتخابات رئاسية ديمقراطية، نزيهة وشفافة... الشيء الذي جعل الاستخبارات الجزائرية تستخلص استنتاجات سلبية حول شخصية هذا الرجل، الذي يتميز بشخصية كتومة واهتمام زائد بالشأن  السياسي الموريتاني..

و قد التحق بالجيش الموريتاني سنة 1977، مباشرة بعد تخرجه من الأكاديمية العسكرية لمكناس؛  وكان قد تزوج بمغربية.. كما أن محمد ولد الشيخ الهادي، المدير العام للأمن الوطني الموريتاني وأحد أهم مساعدي ولد عبدا لعزيز، كان ملحقا عسكريا بالسفارة الموريتانية بالرباط... وبالتالي فإن الارتباطات، التي تجمع أهم الوجوه الجديدة على قمة هرم السلطة الجديدة، بالمغرب هي ارتباطات جد قوية؛ الشيء الذي يفسر حرص الجزائر على متابعة كل التحركات المغربية اتجاه موريتانيا.. وخاصة ما جرى من لقاءات بين مدير الاستخبارات المغربية وولد عبدا لعزيز،  وكذا الاتصالات المكثفة بين المسئولين العسكريين المغاربة ونظرائهم الموريتانيين، مباشرة عقب هذا الانقلاب.

المخابرات الجزائرية رأت في ذلك انحيازا واضحا للانقلابيين لصالح المغرب، ولم تبد رأيها فيه إلا يوم الأربعاء13 غشت 2008 (أي بعد مرور سبعة أيام على هذا الانقلاب) وبعد تجميع المعلومات والمعطيات الكافية لذلك... وشكل البيان الرسمي الذي أصدرته وزارة الخارجية الجزائرية (13/08/2008)، الرد السلبي   الواضح الأول على هذا الانقلاب ورفضه جملة وتفصيلا، بالإضافة إلى رفض بوتفليقة، استقبال الموفد الموريتاني، عن النظام الجديد (أي المجلس الأعلى للدولة)؛ عكس ذلك، تم استقبال وفد عن المعارضين للانقلاب وأنصار النظام السياسي المطاح به، بصفة رسمية بقصر المرادية الرئاسي، في محاولة للضغط على حكام نواكشوط الجدد؛ لاتهامهم بالموالاة للنظام المغربي..

وقد صدرت هذه المواقف بعد يومين من زيارة ياسين المنصوري (المدير العام للدراسات وحفظ المستندات/المخابرات العسكرية المغربية) إلى موريتانيا واستقباله رسميا من قبل أعضاء المجلس الأعلى للدولة هناك. وللإشارة، فإن المغرب لم يصدر أي بيان رسمي عقب هذا الانقلاب، إلا أنه تعامل بإيجابية مع الوضع الجديد، واكتفى بتقديم إشارات واضحة بشأن ذلك. عكس الغموض والتردد الذي ميز الموقف الرسمي الجزائري. كما أن هذه الشكوك ستبدد بعد أن توسط المنصوري لدى قادة الانقلاب، من أجل إطلاق سراح عدد من المعتقلين والمسئولين السابقين في الحكومة الموريتانية التي أطيح بها، وبعض المقربين من الرئيس السابق.. وقد أثمرت هذه الجهود، وتم إطلاق سراح العديد منهم، وعلى رأسهم الوزير الأول السابق.

الصراع السياسي والدبلوماسي بين المغرب والجزائر سوف لن يقف عند هذا الحد، بل سيستمر، وليس بالضرورة بالشكل العلني الواضح الذي يبرز بين الفينة والأخرى، في مواقف واستحقاقات مختلفة، بل سيأخذ أشكالا ومضامين معقدة أخرى (سواء كان ذلك بالواضح أو بالمرموز)؛ وليست  وحدها قضية  موريتانيا وقضية الوحدة الترابية للمغرب من يتم اعتمادهما كأرضية للصراع الرسمي والاستعداء الأزلي بين البلدين، بل إن عقدة العلاقة الرسمية السلبية، ستستمر مظاهرها مستقبلا ، لأن توتر هذه العلاقة بدا وكأنه جزء من الأيديولوجية الأزلية لكل طرف... الناتج بدوره عن عوامل تاريخية معقدة، وكدا موقع البلدين الجيوستراتيجي،... هذه الصراعات العلنية والخفية الجد مكلفة للشعبين الشقيقين الجارين، ستضيع عليهما فرصا ذهبية عديدة للارتقاء والاندماج والتكامل الاقتصادي للبلدين...

 

aameroldsellam@yahoo.fr

 

(2) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 25 سبتمبر, 2008 04:03 م , من قبل firdaousmaroc
من المغرب

ربنا يصلح الحال

و يحمينا من كل شر


اضيف في 19 مايو, 2009 12:20 ص , من قبل SAMI1976
من الجزائر

طبعا المغرب أو المخزن يبارك اللإنقلابات طبيعة النظام في المروك تتلائم جيدا مع هذا المناخ العكر




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.