-12 يونيو: اليوم العالمي للقضاء على ظاهرة تشغيل الأطفال. ـ 600 ألف طفل تقل أعمارهم عن 15 سنة يشتغلون في المغرب و 800 ألف في لائحة الانتظار، 82 في المائة منهم بالعالم القروي. ـ المغرب ميدانا لاشتغال الإتحاد العالمي للشغل من خلال مشاريع تشاركية لمحاربة تشغيل الأطفال. عندما نتناول موضوع تشغيل الأطفال فإننا بالضرورة نتعرض لقضية حقوقية بامتياز، تتعلق بالأساس بمس خطير بجزء أساسي من حقوق الطفل الذي يقضي بضرورة توفير كافة الشروط الضرورية لحماية ووقاية الأطفال من جميع أنواع الاستغلال الذي قد يضر بصحته ونفسيته بصورة مباشرة أو غير مباشرة... الموضوع معقد أكثر مما نعتقد والأمر يتطلب تشريحا تبسيطيا لمعاينة وتحليل الظاهرة وتفكيك عناصرها وطنيا وجهويا حتى نتمكن من إدراك خطورة الموقف، ولإخراج الظاهرة من عتمتها لتسليط الضوء عليها، ونزع غلاف الطابوهات عنها.. فتعريف الطفل كما تحدده الاتفاقية 182 لمنظمة العمل الدولي تسري على جميع الأطفال من الجنسين ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة فما تحت، (بالمناسبة فالمغرب صادق على بنود هذه الاتفاقية) وطبعا ينبغي الفصل بين فئتين من الأطفال، الفئة الأولى التي تقل أعمارها عن 15 سنة، أي التي تعتبر قانونيا أنها لم تصل بعد إلى السن الأدنى لمزاولة أي شغل من الأشغال، وهي الفئة التي يقع عليها الاستغلال بأبشع صوره، والفئة الثانية التي يبلغ سنها مابين 15 و 18 سنة، والتي حدد لها القانون المجالات المسموح باشتغالها فيها وفق شروط ومعايير محددة.. هذه الاتفاقية بقدرما قدمت تعريفا مدققا لسن الطفل، فإنها أيضا قدمت تعريفا "لأسوء أشكال عمل الأطفال" التي تفرض عليهم ممارستها من قبل مشغليهم كأنشطة اقتصادية مدرة لأرباح طائلة، سرية كانت أم علنية... وقد حدد المغرب في قانون الشغل السن الأدنى للعمل في 15 سنة، وتم التنصيص أيضا على ضرورة التعامل بصورة خاصة مع فئة العمال الصغار التي يتراوح سنهم بين 15 و 18 سنة، على اعتبار أنهم لازالوا لم يبلغوا سن الرشد بعد... ووفق التعاريف السابقة، فإن الشغل بالنسبة للأطفال يدخل ضمن الممارسات والأعمال الخطرة الغير مرغوب فيها، عندما يشكل بسبب طبيعته أو مدته عائقا أمام تمدرس هؤلاء واستفادتهم من حصصهم الإلزامية من التربية والتعليم، أو يكون ضارا بصحتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية وكدا بنموهم الطبيعي... إنها شكل من أشكال العمل الواجب منعها عندما تمارس في ظروف لا تولي أية قيمة لحياة هؤلاء الصغار الذين يعتبرون الحلقة الأضعف داخل المجتمع والمعرضة بفعل ذلك لمختلف أنواع الإستغلال والاضطهاد اليومي المستمر... وحسب البحث الوطني للتشغيل، وحدة الطفل سنة 2000 ، يقدر عدد الأطفال المشتغلين فعليا بالمغرب بحوالي 600 ألف طفل أقل من 15 سنة، و 800 ألف طفل أخرى من نفس شريحة السن مستعدون للعمل لكنهم لم يتمكنوا من إيجاده. وطبعا يختلف عددهم حسب الوسط السكاني والجغرافي للبلاد، بين البادية المغربية والمدن، وحسب الجنس وأنواع الأنشطة الاقتصادية المنتشرة بين جهات البلاد... وتستأثر جهة الغرب الشراردة بني حسين بحصة الأسد من هذا العدد الكبير من الأطفال الذين يشتغلون بطريقة غير قانونية، حيث تحتل المرتبة الثانية بعد جهة تادلة على الصعيد الوطني، حيث تصل حصتها من الأرقام التي ذكرنا سابقا ما نسبته في18.10 في المائة من مجموع الأطفال في وضعية الإشتغال أو المستعدون للإشتغال.. ويرجع ذلك إلى نسبة الفقر المرتفعة بالجهة، على اعتبار أنها منطقة التناقضات والفوارق الاجتماعية الكبرى، ونظرا لارتفاع نسبة الأمية بالجهة..كما أن طابع الجهة القروي يزيد من تفاقم هذه الظاهرة(أي ظاهرة تشغيل الأطفال) حيث تصل نسبتها بالعالم القروي إلى 84 في المائة من مجموع الأطفال المشتغلون، 82 في المائة منهم يشتغلون بالزراعة، على اعتبار هذا المجال بعيدا عن عيون المراقبة، ويتقاضى هؤلاء العمال الصغار أجورا هزيلة، حسب مزاج المشغلين والوسطاء، مقابل ساعات طويلة من العمل المضني، في خرق سافر لأبسط حقوق الطفل التي نصت عليها القوانين الوطنية والدولية... كما يساهم الفشل المدرسي وضعف جاذبية المدرسة، وبعض المواقف الاجتماعية والأعراف القروية التقليدية في تفشي هذه الظاهرة...رغم مجهودات جمعيات المجتمع المدني التي تعنى بشؤون الطفولة والأسرة...ورغم مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل مند سنة 1993 ورغم المجهودات الرسمية في هذا المجال عبر إنشاء مرصد وطني لحقوق الطفل سنة 1995 وملائمة التشريع الوطني مع مبادئ اتفاقيات العمل الدولية، سواء من خلال المدونة الجديدة للشغل سنة 2003 أو القانون المتعلق بإلزامية التعليم الأساسي حتى سن ال15 سنة، أو مقتضيات القانون الجنائي الخاص بالحماية الجنائية للأطفال والذي اعتمد في يوليوز 2003...رغم كل تلك الإجراءات الرسمية و المجهودات التي تبذلها المنظمات والجمعيات الوطنية والدولية والمحلية، فإن الواقع ينبئ بعكس التوقعات ما لم يتم التدخل بفعالية وحزم لردع هذه الظاهرة وعدم الاستهانة بخطورتها المدمرة لمستقبل البلاد والعباد... وتبقى الحلول الناجعة لهذه الإشكالية، بجهة الغرب الشراردة بني حسن، رهينة بمدى قدرة الدولة والفاعلين الاجتماعيين والتربويين على محاربة أسبابها ومسبباتها. إذ لايمكن مواكبة هذه المجهودات التشريعية ودعمها إلا عبر برامج فعالة لمحاربة الفقر والانخراط في مشاريع لتأهيل البادية المغربية اقتصاديا واجتماعيا عبر تشجيع الاستثمار الاجتماعي وتهيئ البنية التحتية لتسهيل التواصل والرفع من المستوى المعيشي للأسر القروية التي تضطر للاستعانة بأبنائها الصغار لتحسين دخلها على حساب سلامتهم وصحتهم الجسدية والنفسية وكدا على حساب تمدرسهم وتربيتهم الأساسية؛ كما أن المدارس العمومية بالعالم القروي مدعوة للمساهمة في محاربة هذه الظاهرة عبر تهيئ فضاءاتها ومرافقها لاحتضان هؤلاء الأطفال ومساعدتهم اجتماعيا ونفسيا لضمان استمرارية تمدرسهم، وذلك عن طريق تهيئ البنية التحتية والمرافق الصحية للمؤسسات وتأهيل المطاعم المدرسية لتقوم بدورها الإيجابي في توفير تغذية جيدة لهؤلاء لتقوية ارتباطهم بها وضمان استمرارية تمدرسهم بانتظام... كل هذه المجهودات لن تكون فعالة، إلا عبر تعبئة الجميع من أجل القضاء على هذه الأشكال المهينة لإستغلال الأطفال جسديا وجنسيا ونفسيا... فتحسيس الجميع بخطورة الأمر(الأسرة وأرباب العمل والضيعات والمجتمع ككل...) ضمانة حقيقية للوقاية من هذه الظاهرة التي استفحلت بالجهة... الإعلام إذن مدعو للمشاركة والتجند الإيجابي من أجل حماية الطفولة في وضعية هشة بالمنطقة، كما أن توعية وتحسيس أطباء ومفتشوا الشغل حول الحقوق الأساسية للطفل و الإتفاقيات الوطنية والدولية حول وضعية الأطفال في العمل، من شأنه أن يحد من توسع هذه الظاهرة المقلقة دوليا و وطنيا وجهويا ... المصطفى عامر
.
.
الاحد, 08 يونيو, 2008
أضف تعليقا
اضيف في 21 يونيو, 2008 03:42 ص , من قبل mobadara2
من المغرب
من المغرب

أشكرك على التعليق والزيارة واتمنى أن أكون عند حسن الظن...تحياتي لك..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.










مدونة مميزة جدا وتطرح مواضيع حقيقية تستحق التقدير.
اهنئك على الطرح!