قـف بالهـامــــــــــــــش..!!
مبادرة الأمـــــل
.
.

حلم الهجرة إلى الإمارات العربية المتحدة يتكسر على صخرة الواقع؟؟؟

     أمام الضغوطات المادية الكبيرة التي يعيشها المجتمع المغربي في السنوات الأخيرة، وخاصة الفئات الاجتماعية الدنيا، تم تسجيل تحولات عميقة في طريقة التعاطي مع مختلف مظاهرها.. فإذا كان الفرد في السابق يعمل على اختيار الحلول الممكنة لوضعيته الاجتماعية داخل المجتمع نفسه، فإن الأمر أضحى مختلفا في السنوات الأخيرة. فالكثير من الشباب اليوم لم يعد مقتنعا بنجاعة تصريف أزمته الاجتماعية داخليا، وفقدت الأغلبية المسحوقة الثقة في التدابير الاجتماعية الحالية لمواجهة الأزمة نظرا لما تخلفه من ضحايا متزايدي العدد...أصبحت الأغلبية من هؤلاء ترى خلاصها المضمون خارج حدود هذه البنية الاجتماعية...إنها الهجرة التي أضحت ملاذا واختيارا للمقصيين والمتضررين من أبناء هذا المجتمع... بدأ الجميع يخطط للاستثمار في الوثائق الخاصة بالإقامة والشغل خارج الحدود. وأصبح الجميع يوظف جل إمكاناته المادية والمعنوية من أجل الظفر بتلك الورقة/الوثيقة السر، التي تمكن صاحبها من الحلول ضيفا على مجتمع ونظام اجتماعي آخر يمكن أن يضمن حلولا لمشاكل الشخص المادية..

العالم القروي هو الآخر أصيب بهذه الحمى المعدية. لم يعد أحد أو أسرة بمنأى عن هذه الظاهرة. بل انخرط فيها الجميع، وأصبحت الأسر مضطرة للتعامل مع هذا الطارئ بروح إيجابية رغم خطورة المغامرة على المستوى المادي.البادية المغربية أصبحت في قلب التحولات الاجتماعية سالبها وموجبها...حيث وجد العديد من شباب البادية ضالته في اختيار الهجرة الخليج العربي والإمارات العربية المتحدة على الخصوص على اعتبار الإجراءات المبسطة والسهلة نسبيا مقارنة بما تتطلبه نفس العملية لدولة أوربية.. وذاق العديد منهم مرارة وخيبة ما ذاقه الحالمون بالهجرة نحو جهات خارجية أخرى... نصب واحتيال مادي ومعنوي وانتظار طويل الأمد من دون تحقيق الحلم؛ أو خيبة ومعاناة بعد

تحقيق هذه الرغبة والوصول إلى أرض الاستقبال التي يكتشف حقائقها المناقضة لما كان يتصوره الشخص قبل الإقدام على هذه الخطوة... محمد ن. أحد ضحايا شبكة التهجير، أدى ما مجموعه ثلاثة ملايين سنتيم كدفعة أولى من أجل تمكينه من الوثائق(الفيزا) والعقود الخاصة بالهجرة إلى الإمارات العربية المتحدة، لكنه لازال ينتظر مند سنتين

دون نتيجة تذكر... التجربة تكررت خلال السنتين الماضيتين حيث لقي علي ن. المصير نفسه من الانتظار إلى فقدان الأمل إلى الضغط على الوسيط  بجميع الوسائل المتاحة والممكنة لاسترجاع الأموال المدفوعة في أحسن الأحوال.. علي لم يتعرض لوحده لهذا النوع من النصب، بل كان رفقته أربعة ضحايا آخرين جمعتهم الصدفة بهذا المصير ليتعايشوا ويكونوا صداقات من نوع خاص؛ كانت تجمعهم روح المعاناة والخوف من المستقبل المسدود الآفاق؛ الانتظار كاد أن يجهز على الجميع؛ ولم تكن أحاديتهم تخرج عن نطاق المهرب الوسيط الذي تسلم من معظمهم المبالغ المالية كاملة من دون نقصان (حوالي خمسة ملايين سنتيم)..وأصبح الجميع رهائن هذا الشخص؛ يقول حميد ب. "إنه عندما أحسسنا بتلاعباته وطول انتظارنا لأكثر من سنتين ونصف اتصلنا به وأخبرناه بحدة أننا لم نعد نرغب في الهجرة بل نرغب في استرجاع أموالنا فورا.." استمر الاحتقان بين المجموعة وهذا الشخص إلى درجة قصوى كانت المجموعة تهدده باللجوء للقضاء، الشيء الذي كان يحاول المهرب تفاديه على اعتبار أن ابنته الموجودة هناك هي الأخرى مورطة في العملية...كان ذلك من حسن حظ الأربعة،حسب خالد ش. فتوصل الجميع إلى حل وسط يدفع خلالها هذا الرجل مستحقات كل واحد من الضحايا على دفعات حتى يسترجع الجميع ما بذمة هذا الرجل وابنته..وبالفعل تمكن الجميع من استرداد أموالهم بعد ستة أشهر من ذلك التاريخ..الحالة الأخرى المختلفة نوعا ما عن الحالات السابقة هي حالتي فؤاد م. وإدريس ف. اللذان دفعا ما قيمته أربعة ملايين ونصف لكل واحد منهما من أجل تحقيق رغبتهما في الهجرة إلى الإمارات؛ وبالفعل توصلا بوثائقهما الخاصة بالسفر والهجرة إلى هناك لكنهما سيكتشفان أن النصب والاحتيال يرافقهما إلى هناك.. فقد عانيا من غلاء المعيشة والكراء..واكتشفا أن الواقع شيء والحلم شيئا آخر حسب إدريس؛ فاضطرا للعمل في ظروف غير إنسانية لجمع المبلغ المالي الضروري لاقتناء بطاقة السفر عبر الطائرة...وتم لهم ذلك بعد قضاء شهر ونصف من المعاناة الحقيقية؛ ورجعا لأرض الوطن من دون الالتفات إلى الوراء... إلى ذلك ينضاف مشكل الفتيات العالقات والمحاصرات بالإمارات العربية المتحدة وبتلك الجزيرة المشهورة بتواجد العديد من الذين فقدوا وثائقهم الرسمية من جنسيات مختلفة ويتعاطون نشاطات حاطة من الكرامة والإنسانية وتمس بأدنى الحقوق الطبيعية للأشخاص وخاصة العنصر النسوي المغربي الذي يتعرض لمختلف أنواع الإستغلال اللاأخلاقي... إنها جزيرة (كيش) السيئة السمعة والتي داع صيتها في جميع أنحاء العالم، وهي بالمناسبة تقع على الحدود الإيرانية الإماراتية... لاشيء يمكنه أن يبرر كل تلك المعاناة التي يكابدها الإنسان المضطر للهجرة إلى إحدى الدول الخليجية وبالأخص إذا كان الأمر يتعلق بعربي أو عربية

 وجدوا في ذلك سبيلا لتحسين أوضاعهم المادية بعد أن عجزوا في تحقيق ذلك في أقطارهم العربية الأصلية...فأين هو كرم الضيافة يا سادة البترودولار؟؟؟ بل أين هي الأخوة العربية والإسلامية وشعارات التضامن والتكافل..؟؟  

    
 
المصطفى عامـــر aameroldsellam@yahoo.fr 

 

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.