قـف بالهـامــــــــــــــش..!!
مبادرة الأمـــــل
.
.

الأمازيغية والعروبية والتعدد...: الهامش المغربي؟؟

      عرفت الساحة الثقافية و الحقوقية خلال العقد الأخير من القرن الماضي 

طرح أسئلة جريئة حول مواضيع كثيرة ليس أهمها سؤال الهوية و الخصوصيات

 الثقافية التي تتميز بها وضعية المغرب الغنية بالتعدد و الغنى الحضاري المميز.

 البحث إذن و التقصي بين جنبات حلقات النقاش التي دارت مضامينها حول
مصيرالتعايش داخل هدا التعدد و إمكانية الاشتغال على تيمات ثقافية
و إثنية ذات مسحة مطلبية حقوقية ، مكن من اكتشاف حقائق مذهلة تدفع
إلى مراجعة أدوات تحليل هذه الظاهرة السوسيوثقافية . فقد استطاع

الهامش الثقافي المغربي أن يفرض نفسه كطرح جديد لتصور

إبستمولوجي للمسائل التي لها علاقة بالثرات والخصوصية

 الحضارية لبعض المناطق الجغرافية المغربية، معتمدا في ذلك

على توسيع مجال الحريات العامة و الانفتاح الديمقراطي في

 المجال السياسي . تمت إعادة تجميع جزيئات المطالب الثقافية ذات

الصبغة الحقوقية التي ظلت لعهود من الزمن كامنة  في المتخيل

 الشعبي الشفوي لأصحابها ، حبيسة رفوف المنتوج التراثي

السياحي ذو الصبغة الفولكلورية توظف للاستهلاك الإعلامي

 و الدعاية للسياسة السياحية التي كان همها الوحيد هو العملة

 الصعبة ليس إلا ، فكانت سياسة لا تخلو من تناقضات

 واضحة على مستوى التعامل مع هذا الكنز الوطني الذي

 ظل صامدا في وجه كل المحاولات التي سعت إلى تدجينه

 و إحكام القبضة عليه. انتبه المنحازون و المدافعون عن

 الهامش إلى خطورة الموقف، فدقوا ناقوس الخطر،

و تم إقناع الكثير من مناصري هذا التوجه، من دوي

 الثقل الثقافي، بضرورة استثمار ما هو كائن من أجل

 تلمس طريق الإنعتاق من قيود الثقافة الممخزنة و إعادة

 تشكيل ملامح الشخصية الثقافية المتحررة التي تعكس الواقع

الحقيقي لهذا الهامش الغني بكل المقومات الحضارية

 المتكاملة من لغة و فن و نمط العيش و علاقات سوسيوثقافية مميزة .

 تم انتشال مختلف مكونات الهوية من الجمود و الانحصار في محيطها

 الجغرافي الضيق، لتنطلق نحو اقتحام مدرجات الجامعات و المعاهد العليا

من أجل إخضاعها للبحث و التقصي و إكسابها طابعها العلمي الأكاديمي.

 بدأ البحث الجامعي يستقي مواضيعه من الهامش الأمازيغي بكل

تلوينا ته و مستوياته المعرفية من اللغة إلى العلوم الإنسانية، من المجال

 الجغرافي إلى الإنسان و البنية الاجتماعية . أصبحت الموضوعات ذات

 الطابع الأمازيغي بمثابة موضة يقبل عليها كل من يمتلك أدوات التعامل

 مع معطياتها لغوية كانت أم فنية . لم يعد السؤال التقليدي حول ماهية

 اللغة الأمازيغية أو طريقة كتابتها، بل تم الرفع من مستوى النقاش

ليتلمس جوانب الاستعمال الوظيفي للغة و تضييق الهوة بين فصائلها

من أجل توحيد خطابها ودمج بعضها البعض حتى تمتلك القوة و الحصانة

 التي تضمن استمرارية ترقيتها و التأسيس الفعلي لاحترام التنوع

 و التعدد الثقافي البناء و القطع مع الممارسات البالية التي يتملكها

الخوف و التردد في التعامل الإيجابي مع تطور و تحرر الهامش.

أصبحت الطريق سالكة لولوج الأمازيغية (بحمولتها الثقافية و الاجتماعية

 و الحقوقية وكدا السياسية ) للواجهة من الباب الواسع، ليتحول الهامش

 إلى عمق حضاري و ثقافي للمغرب ككل؛ وأصبحت القضية الأمازيغية

شأنا وطنيا و أولوية ثقافية و سياسية لا تخلو الموائد المستديرة و منتديات

 النقاش الجهوية و الوطنية من تناول جانب أو فرع من فروعها... لكن

الضغط الذي مارسه في الماضي أنصار الهامش على المخزن على المستويات

 الثقافية و الاجتماعية و السياسية من أجل رفع حالة العزلة عن البادية

المغربية؛ لم يكن في مصلحة جميع مكونات هذا الهامش (أي :عروبية و

 أمازيغ )على اعتبار أن أغلب الأطر و الهيآت كانت تنتمي حضاريا إلى

 الأمازغية، ولم تكن تتعامل مع باقي مكونات الهامش المغربي إلا للضغط

 الكمي في اتجاه تحقيق مطالبها أو على الأقل جزء كبير من هذه المطالب...

 فقد الهامش إذن جزءا كبيرا من قوٌته و أصبح سقف مطالبه محدودا

بعد سحب قضية الأمازيغية من تحت يديه . الهامش المغربي الجديد

أو ما يسمى بالعروبية يحتاج إلى تغيير تكتيكاته و إعادة صياغة

 تحالفاته الثقافية و الاجتماعية من أجل الإنطلاق من جديد.

 كل ذلك يحتاج طبقة ثقافية و اجتماعية فاعلة

 قادرة على تبني مطالب العروبية الحضارية و الاجتماعية من أجل طرح

عادل و موضوعي لمسألة التعددية بمقاييس جديدة تراعي المصالح اللغوية

 و الحضارية لهذا الجزء الكبير من المغرب الموضوع على الهامش. فلا

 يمكن التحدث عن التعددية دون الالتفات إلى هذا المكون الأساسي للشخصية

 المغربية. فبتحرر الأمازيغية و بلوغها مستوى متقدم في الخريطة الحضارية

 للبلاد، فإن العروبية المغربية توارت إلى الخلف في صمت ليصبح دورها

الثقافي و لغتها الدارجة على هامش التغيير الذي يشهده المغرب الحديث ...

 لقد لعبت العروبية، و لقرون مضت،  دورا حضاريا  بارزا لبناء الكيان

المغربي و رسم معالم هويته و شخصيته المتميزة، وأعطت الكثير في مجالات

 الثقافة و الفكر و السياسة يوم كانت رائدة ويوم كان ميزان القوى يميل

 لصالحها . و اليوم فإنها في حاجة ماسة لإعطائها دورها الحقيقي داخل

خريطة التعددية للبلاد من أجل إخراجها من زاوية الهامش التي تم الزج

بها فيه. لابد من إعادة بناء لشخصيتها و تجديد أساليبها لمواكبة سرعة قطار

 التغيير و التحديث لاحتلال المواقع المتقدمة من بين باقي المكونات

الحضارية المغربية. النخب العروبية مدعوة للعب دورها كاملا شأنها

شأن النخب الأمازيغية التي انخرطت بكل ثقلها لإثبات وجودها و قدرتها

على التعايش الإيجابي وسط باقي عناصر التعددية المغربية. لن يتم التعامل

 مع هذه المسأ لة إلا بإثبات القدرة على الفعل الحضاري و الثقافي للدارجة

المغربية كوسيلة للتواصل و التعبير عن طموحات الهامش الجديد/القديم

 (أي العروبية) . اللغة بحمولتها الثقافية و الاجتماعية تستطيع تكسير القيود

 و رفع درجة التعاطي معها من قبل باقي الشركاء. فا لمحاولات المحتشمة

التي بدأت تنفض الغبار عن اللغة الدارجة بدأت تعطي أكلها من خلال البحوث

 الأكاديمية في بعض الجامعات و كدا بعض الاستعمالات المحدودة في وسائل

 الإعلام المكتوب  والبرامج التلفزية التي بدأت تسلط الضوء على الهامش

 المقصي. الغالبية الصامتة من المغاربة الذين لا يحسنون غير الدارجة بدأت

 تحس بالغبن وهي تتفرج على ثلاثة لاعبين (الأول عربي فصيح والثاني

 أما زيغي والثالث فرانكفوني) منفردين لوحدهم بنشرات الأخبار في الإعلام

السمعي البصري و كدا في حقل التربية و التكوين... العروبية المغربية لن

 تنهض إلا بإعطاء الدارجة فرصة كاملة للتعبير عن خصوصيتها و مميزاتها

لإعادة الاعتبار لأصحابها وتبسيط التواصل معهم حتى يتمكنوا من الانخراط

الإيجابي في صيرورة الإنتاج و الإبداع و انتشالهم من الهامش و التقوقع

على الذات الذي تنتج عنه ظاهرة اللامبالاة و مقاطعة ما يجري في المحيط

 الوطني. إن الشيء المؤكد هو أن الكثير من مسؤولينا لا يقدر قيمة الدارجة

 كوسيط وحيد في غالب الأحيان للنفوذ إلى عقول و قلوب نسبة كبيرة من

المواطنين و خاصة أولئك المنسيون في الهامش الذين يبدلون جهدا مضاعفا

لفهم القليل من الخطاب الرسمي النخبوي في الإعلام كما في السياسة و الثقافة

 فيقع الشرخ و القطيعة و يشاع التمرد و محاولة تفوق طرف على حساب

 الطرف الثاني ليؤدي ذلك إلى التصادم و التسلط المؤديين إلى التطرف.

فالمسألة إذن تتطلب الشجاعة الكافية  للاعتراف بقيم العروبية و مكونها

 اللغوي : الدارجة . يجب منح كل المساحة المتاحة لهذه الوسيلة المعبرة،

 للمشاركة في النسيج الوطني التعددي، حتى لا نشيع ثقافة الحكرة

 و التهميش الذي يخنق باقي جوانب حياة المجتمع . فالنجاح المسجل على

مستوى المشاهدة مثلا  لبعض المسلسلات التلفزية و الأفلام السينمائية

 المغربية..، ليس لكونها تتوفر على عناصر الجودة الأساسية فقط بل

أساسا لكونها تتحدث بنفس لغة تواصل المتلقي أي بالدارجة كلغة العروبية

 و غالبية الشعب المغربي . فماذا ياترى سيكلف الصحافة المكتوبة

و السمعية البصرية إذا خصصت جزءا من برامجها ونشراتها الإخبارية

 للدارجة؟؟؟ طبعا ستكون نسبة المتابعة مرتفعة و ستتم المصالحة مع

 الذات أولا و مع المتلقي ثانيا ؛ نظريا ستكون خطوة  في الاتجاه الصحيح

شأنها شأن ما وقع للأمازيغية خلال الخطوات الأولى لتحرير استعمالها على

 نطاق واسع.. ثم بعد ذلك سيتم اللقاء و التواصل كمقدمة لرفع الظلم الاجتماعي

 و الثقافي عن العروبية المغربية، وبلغتها الدارجة يمكن مناقشة و وضع الحلول

 لمشاكلها المزمنة من البنية التحتية والطرق إلى السكن و التعليم... سوف تكون

غير دقيقة أية دراسة لحاجياتها و أولوياتها في غياب مخاطبة أناسها بلغتهم

الدارجة، اللغة البليغة التي تعبر عن وضعية و واقع هؤلاء بدقة متناهية  يتعذر

على لغة أخرى ترجمتها بنفس الصدق ...مع العلم أن مفهوم العروبية في

 المغرب، قد يشمل الدواوير والمراكز القروية تماما كما يشمل بعض المدن

الصغيرة و الأحياء الشعبية الهامشية، بل قد يشمل مدنا كبيرة  بكاملها إذا أخدنا

 بمعايير التصنيف والمقارنة المعمول به في الغرب وباقي الدول المتقدمة....

 

 

                          aameroldsellam@yahoo.fr

              

    

 

                                                               

     

              

    

 

(2) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 12 مارس, 2008 09:17 م , من قبل munaasad

تقرير رائع
معلومات جديدة للمتلقي من خارج المغرب العربي
فكنا نسمع بالامازيغية لكننا لانعرف شئ عنها
من الجميل ان يلقي أحدنا الضوء على الهويات الثقافية التي تؤثر بثقافته وتتأثر بها كعنصر مهم وفاعل بالمجتمعات التي تعيش فيها
موضوع ثقافي مهم للاطلاع عليه
شكرا لك


اضيف في 29 مارس, 2008 03:20 م , من قبل firdaousmaroc
من المغرب

صراحة مقال رائع
و يحمل العديد من المعلومات
لكن اخي الخط صغير
حاول تكبرو
صعب للقراءة
دمت بود




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.