يبدو أن المغرب حضي باهتمام خاص من لدن مكاتب الأبحاث والدراسات الدولية خلال الأشهر القليلة الماضية. ويبدو أيضا أننا أصبحنا مكشوفين تحت مجهر هذه المختبرات التي عملت على تجميع دقائق المعطيات الاقتصادية والإجتماعية.. من أجل دراسة وتحليل وضعية بلادنا بين دول العالم.. كل ذلك الكم من التقارير وفي ظرف زمني متقارب وقياسي أثار تساؤلات عديدة حول استنتاجاتها السلبية... فمن تقارير مكاتب الأمم المتحدة للتنمية إلى تقرير البنك الدولي ومراسلون بلا حدود مرورا بتقرير الإتحاد العالمي للشغل والمنظمات العالمية والوطنية لحقوق الإنسان...تقارير ودراسات أثبتت نتائجها ما كان منتظرا وفي حسبان غالبية الشعب المغربي؛ ولم تكن لتخطر على بال فئة صغيرة من أولائك الذين ينتمون إلى الدوائر الإجتماعية المصنفة في أعلى الهرم الإجتماعي ذو خمسة نجوم والذين لم يستسيغوا كل هذه الجرأة التي تميزت بها هاته التقارير التي كشفت مستوانا الحقيقي في المرآة الدولية ومكانتنا الصحيحة بين أمم الدنيا، حتى المتخلفة منها. كان ذلك بمثابة سكا نير عام وتحاليل دم لوضعية البلاد والعباد. كل قطاعاتنا الأساسية التي يحيى عليها المواطن ويقوم على أساسها بناء المستقبل أصبحت موضع تساؤل وشك حول صحتها وسلامتها.. من قطاع الصحة إلى التعليم، الإعلام والصحافة، القضاء،الأمن، الإستثمار وحتى باقي مؤشرات التنمية الشاملة الأخرى.. وكأن جميع قطاعات بلادنا اتفقت على أن توحد وضعياتها المفلسة من أجل أن نُظهر للعالم أننا متضامنون وموحدون في مواجهة عدونا اللذوذ "التغيــــــــــير والإصلاح" لنحافظ على لحمة نسيجنا الإجتماعي لأن "المصلحة الوطنية" لا تسمح بتحريك بركة مائنا الراكضةّّ.. إنه رأي أولئك الذين لا يُخفون معارضتهم لأي تغيير أو إصلاح شامل بإمكانه أن يؤهل بلادنا لعبور النفق وتجاوز وضعية السكتة القلبية التي ما زال ظلها يطاردنا مند أواخر التسعينات.إنهم يتحركون بشكل مكشوف لشل كل المبادرات التي كان بإمكانها أن تحسن ترتيب قطاعاتنا السوسيواقتصادية في سلاليم التنمية العالمية. استطاع ذووا عقليات الحفاظ على استقرار بنية الدولة والمجتمع وعدم المغامرة في أي مسار للتغيير حسب رأيهم، استطاع هؤلاء فرض وجهة نظرهم على الجميع، مستعملين في ذلك إثارة المخزن وتخويف الناس من تبعات أي خطوة نحو الإصلاح والتغيير، تارة عبر استعمال إمكاناتهم داخل أجهزة الدولة وتارة أخرى عبر استعمال ثرواتهم المادية من أجل تجييش وتعبئة الجميع ضد مجرد التفكير في إصلاح ماهو كائن. لقد كانوا شرسين ولا يملكون ذرة من الرحمة ولا الشفقة ضد أعدائهم اللدودين الذين لم يكونوا سوى مجرد مواطنين لهم غيرة عن بلادهم دفعتهم ليناضلوا من أجل السمو بها إلى مصاف الدول الحداثية المتقدمة. شراسة هؤلاء وعداؤهم لكل فرص التغيير دفعتهم لإثارة المرحوم الحسن الثاني وأجهزة المخزن آنذاك لارتكاب خروقات قاسية ضد حقوق الإنسان وضد أولئك الذين اجتهدوا واقترحوا البدائل الممكنة من أجل تنقية قطاعات الدولة من الشوائب وتمكينها من شروط التقدم والتطور الذي كان يمكنه أن يرتقي ببلادنا إلى ترتيب أحسن، بدل الحرص على احتضان بيض فاسد أثبت الأيام أنه لن يفقص سوى الفساد نفسه والتقهقر إلى أسفل السافلين. إنها نتائج سياسة اقتصادية واجتماعية لهؤلاء الذين عارضوا كل شيء ولم يقبلوا سوى بما يناسب مصالحهم ومكتسباتهم التي ورثوها عن أجدادهم منذ عهد الإستعمار.. أوهموا الجميع بقدرتهم على تطوير البلاد وتحسين وضعيتها مع المحافظة على مكاسبهم المادية والسياسية الإستثنائية التي منحهم إياها الإستعمار والمخزن، الشيء الذي جعلهم يمتلكون النفوذ والمال والقدرة "الخارقة" لتكييف الإصلاح حتى يتناسب ومكانتهم الاعتبارية ذاخل الدولة والمجتمع المغربي. ولولا هذه الفئة الأنانية؛ التي كانت تسير الدولة بمنطق يشبه المنطق العرفي للقبيلة؛ لما وقع ما وقع وبتلك الحدة خلال الستينات والسبعينات من مواجهة مفتوحة وعنيفة بين القوى الحية في البلاد والمخزن فيما يعرف بسنوات الرصاص. كان يمكن لهذه السنوات الطويلة أن تكون بالفعل سنوات تأسيس الوفاق والتوافق على الثوابت والمتغيرات من دون حاجة إلى كل هذا العنف والتمزق الذي ضيع على المغرب فرصا حقيقية للتطور والمنافسة على المراتب المتقدمة بين دول العالم. لم تنتبه القوى الديمقراطية الحية والمؤسسة الملكية لمكائد هذه الفئة الأنانية إلا في أواخر التسعينات بعد أن اقتنع الجميع بضرورة تجاوز الحسابات الضيقة لكل طرف والجلوس إلى طاولة التوافق من أجل التأسيس لعلاقات بين الجانبينمن أجل تجاوز مؤشرات السكتة القلبية الوشيكة والتي يمكنها أن تعصف بالجميع...بدأت أولى ملامحه مع حكومة اليوسفي التي فتحت بعض أوراش الترميم والإنتقال الديمقراطي، وشعر الجميع بإمكانية الإنطلاق رغم ثقل ترسبات السنين وتعقيداتها.. ورغم محاولات الحرس القديم الذي انتعش هو الآخر وعبأ طاقاته من أجل العرقلة ووضع العصا في العجلة من جديد؛ أصبح الجميع مقتنعا بضرورة الشروع في الإصلاح الشامل والمتكامل في جميع القطاعات... تجاوز الجميع ذلك العائق النفسي الذي كان يحول بين المغاربة والتغيير، واطمأنت المؤسسات وغالبية الشعب المغربي أملا في محو آثار الأوضاع المادية والمعنوية المزرية التي آلت إليها وضعية البلاد بقطاعاتها المختلفة. تم فتح ثقب في الجدار الإسمنتي للقوى المحافظة بامتداداتها القديمة وأوجهها الجديدة المتخفية وراء مصالح البلاد العليا التي لم تكن تعني في السابق سوى مصالح دوائرها الضيقة والمغلقة على ذاتها. كان العهد الجديد عنوان مرحلة جديدة وإطار جديد من العمل على إثبات الرغبة في الانفتاح على كل البدائل الممكنة للرفع من وثيرة التقدم لتدارك الوقت الضائع وإصلاح الأعطاب التي كانت تشل حركة البلاد. فظهرت مواثيق ومدونات إصلاح في قطاعات مختلفة، بإيجابياتها وسلبياتها طبعا؛ لكنها كانت مهمة لكسر الجمود على اعتبار أنها مجرد مشاريع إصلاح نسبية... هذا الإنفتاح وهذه الرغبة في الإصلاح لدى الجميع ومن أجل الجميع هي التي خلقت جوا من النقاش الواسع حول أشكال هذه الإصلاحات ومضامينها أيضا؛ فنالت هذه المشاريع حقها من النقد والانتقاد من قبل الفاعلين والمهتمين.. واتفق الجميع على أنها غير مقنعة ولا تلبي مجمل متطلبات المرحلة ولا ترقى للمستويات الكفيلة بحماية الفئات الإجتماعية الدنيا التي لازالت تعاني من الهشاشة والتهميش ومن مظاهر السكتة القلبية. إنه التحول الذي فتح المجال لمثل هذه التقارير لترى النور من أجل استثمار نتائجها لخدمة المصلحة العامة للبلاد وليس لفئة من المجتمع على حساب أخرى. إنها تقارير سلبية بالطبع، لكنها لاتستتني أحدا من المسؤولية، كل حسب موقعه وقدرته على الفعل والابتكار لمصلحة شعب رائع عانى كثيرا من الظلم والتخلف دون إرادته... كم هو إيجابي أن نكشف عبر تقارير افتحا صات دولية ووطنية عن دواتنا ومكامن ضعفنا من دون خجل ولا مركب نقص؛ ليس من أجل أن نمكث حيث نحن بل من أجل تقويم اعوجاجاتنا ومضاعفة جهودنا لننتصر في معركتنا على أسباب فشلنا في خطوات الإصلاح والتغيير...نفس القوى، نفس الوجوه البالية تريد أن تقنعنا بأن هذه النتائج السلبية وهذا الترتيب المتأخر وليدي مرحلة الانتقال الديمقراطي وليست نتيجة السنين الطويلة لإجهاضهم لكل شروط تطور البلاد نحو الأحسن والأفضل... فالجميع إذن مطالب بتحمل مسؤولياته، والحكومة مطالبة بالعمل بجدية ووطنية من أجل استرجاع الثقة والمصداقية بالأفعال لا بالأقوال فقط؛ لانتشال نصف المجتمع من وضعية الفقر والهشاشة والتهميش...
.
.
السبت, 08 مارس, 2008
أضف تعليقا
اضيف في 29 مارس, 2008 01:11 م , من قبل hridadriss
من المغرب
من المغرب

je remercie monsieur amer moustapha pour cette objet qui vraiment touche la lobe intrieure de tout le peuple arabe qui peux defendre meme avec sons stylo
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









من الأردن
الصبر والثبات هما اهم ما يجب ان يتخذ في وجه هؤلاء الاشخاص وهذه الحالة, لكن بعد ان يتم للقلة المخلصة ما تريد لا تستغربوا عندما يكون هؤلاء المقامون لافكاركم اول من يتبناها ويدعي انه دعمها من اليوم الاول بل قد يصل بهم الحال الى ادعاء انهم من كانوا وراءها ووراء نجاحها وعندها سيشعر اصحاب النجاح الفعلي بمرارة المقولة الشهيرة
(للنجاح الف اب اما الفشل فهو دوما لقيط) فاصبروا في سبيل الوطن فهو وحده الذي لا ينسى ولا ينكر ودوما يعرف الحقيقة
حسن