قـف بالهـامــــــــــــــش..!!
مبادرة الأمـــــل
.
.

من سنة 1977 إلى 2007 أحداث الخنيشات/سيدي قاسم 30 سنةعلى وقوعها..

 

   نهاية 2007 تعتبر بحق سنة فريدة من نوعها لكونها تحمل أكثر من رمزية و دلالة. إنها تؤرخ لمرور 30 سنة على أحداث الخنيشات 1977 أو ما يعرف لدى الجميع بسنة  "مردة"، السنة التي تعرضت فيها مجموعة من  دواوير الخنيشات لاقتحامات  واعتقالات وما صاحب ذلك من اعتداءات جسدية استمرت آثارها المادية والنفسية إلى اليوم. 30 سنة إذن أي من 1977 إلى 2007، هذه المدة الغير قصيرة، احتفظت الذاكرة الشعبية الشفوية بذكرياتها الحزينة بكل دقة و بتفاصيل تصل إلى حد إعادة التشخيص الذي يشبه إعادة تمثيل جريمة لدى الضابطة القضائية. إذ يمكن أن تقضي ليلة ساهرة طويلة، من دون ملل، وأنت تسمع لبعض الضحايا أو رفاقهم الذين ساعدهم الحظ  للفرار في جنح الظلام . الكل يعرض سيناريو الحدث دون إغفال لجزيئات القصة، وكأنك أمام فيلم هتشكوكي ببداية مشوقة و وسط مظلم و نهاية مفتوحة على كل الاحتمالات...الغريب الذي شدٌني لهذه القضية أني أنا أيضا أصبحت ملمٌا بالتفاصيل رغم كوني لم أكن من شخصيات الفيلم  بل فقط  كمن تفرج على فيلم أعجبته أحداثه و شخصياته إلى حد التفاعل و الذوبان فيه. تألمت كثيرا قبل الكتابة، واستنشقت رائحة الظلم و الإهانة في حق أناس أبرياء لا شيء يمكن تبرير ما وقع لهم. مجرد انتقام مجاني و استعراض لعضلات المخزن من أجل إشاعة التخويف و إدلال الناس ...

ليس هذا فقط الذي أثارني في هذه القضية، بل إن الأمر دفعني لقراءة "رقمية" لها بعيدة عن تلك التفاصيل الشفوية؛ إذ أني استطعت أن أستخرج مجموعة من الحقائق الرقمية الدالة. إذ أن القاسم المشترك لها هو

العدد 7 الذي شدني إليه كونه يتواجد بمختلف الإحصاءات التي أجريتها من خلال لقاءاتي مع الناس الذين عايشوا الحدث كشهود أو كضحايا .. إذ أن العدد 7 يتكرر من 1977، باعتبارها سنة الحدث وسنة انتخابات أيضا، إلى 7 شتنبر 2007  خلال مدة تزيد عن 30سنة  بالتمام و الكمال . عدد المنازل التي تم اقتحامها بدوار

أولاد سلام وحده 17 منزلا ؛ تم خلالها اعتقال 27 شخصا، ليتم الاحتفاظ   ب 17   منهم  12  شخصا كانوا من أكثر المطلوبين والمبحوث عنهم، 7 منهم فقط  تم القبض عليهم، فيما ال 5 الباقون تمكنوا من الفرار.  وكان رجال السيمي يتحركون ذاخل أزقة  الدوار بمجموعات تتكون من 7 عناصر في كل فرقة. و الحقيقة أني أضفت لهم  بلاد 7 رجال و عجائب الدنيا ال 7  ...

   ثلاثون سنة إذن عن هذه القضية و كأن أحداثها وقعت بالأمس القريب فقط. لا شيء يمكنه أن يمحو ذكريات أليمة و ظالمة من الذاكرة الجماعية لهؤلاء... لن تتم المصالحة معهم و مع ذاكرتهم إلا بالاعتراف لهم بحقهم في الإنصاف وإعادة الاعتبار لهم  و لأبنائهم  من خلال مبادرة رمزية نحوهم؛ مجرد حركة بسيطة قد تشطب آثار هذا الجرح العميق و تمتص تداعياته النفسية على الخصوص ... تخليد الذكرى 30 هذه السنة؛ لا دعوة من ورائها للانتقام و التشفي في بعض المتورطين فيها الذين يصابون بالهلع و الخوف الشديد على مصالحهم و مصيرهم كلما تناولنا  أو اقتربنا من أحداث هذه القضية. حتى و إن عبرنا عن عدم رغبتنا في جمع الضحايا المباشرين و الغير مباشرين في جمعية تعمل على متابعة الملف لدى الجهات الحقوقية الخاصة. لن نفعل ذلك لأننا نعلم أنهم مجرد أدوات نفذت التعليمات بحذافيرها.  بل لأننا أيضا مقتنعون بأن القضية يمكن تصريف حلها عبر إصلاح الضرر بشكل جماعي، وذلك برفع التهميش عن هذه الدواوير و إعطائها الأولوية في البرامج التنموية الرسمية لتدارك 30 سنة من اللامبالاة  و التحقير المتعمد ضد هؤلاء الأبرياء مع سبق الإصرار  والترصد...

 

 

 

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.