قـف بالهـامــــــــــــــش..!!
مبادرة الأمـــــل
.
.

الأرقام الخادعة..!!

    عند نهاية كل سنة، تتحرك آلة الأرقام والإحصائيات الكمية والنوعية، من طرف مختلف المؤسسات العمومية أو من قبل هذا المسئول أو ذاك، للتدليل على نجاح في مهمة، أو انتصار مفترض في معركة من معارك التنمية... أصبحت لغة الأرقام هاته، في بلادنا العربية، بمثابة العصا السحرية التي يرفعها المسئولون في هذا القطاع أو ذاك، لإقناعنا بضرورة تغيير مواقفنا من برامجهم، (هذا إذا كانت لهم برامج أصلا!!) وكسب تصفيقاتنا لخطاب (عامهم الزين) على أقل تقدير... أصبحت اللعبة مشاعة حتى بين صغار المسئولين، الذين استفادوا هم أيضا من هذه التقنية الفعالة في نظرهم، والتي لا تترك للأعداء والمعارضين مجالا للشك والتردد في نزاهة مساعيهم... الحقيقة أن البرهنة على حصيلة ما، بطرق إحصائية دقيقة ومفصلة، يعتبر إنجازا منهجيا إيجابيا... إلا أن العملية برمتها تدخل دهاليز التضليل، الذي قد يصل درجة الكذب المقنع، حين يتم استعمال هذه الأرقام للتغطية على حقائق صادمة... فالمتتبع لجل أرقام هذه السنة، التي أتحفتنا بها عدد من مديريات ومصالح وهيآت عمومية تابعة للحكومات العربية، يصاب بحسرة شديدة، ولا يملك إلا أن يصدر بلاغ تكذيب، باسم الواقع طبعا، لما جاء على لسان هذا المسئول أو ذاك... لأن هذه الأرقام، وبكل بساطة، أصبحت تضلل البعض منا، وتهزم حجج بعض الواقعيين في بلداننا...خصوصا مع حركة الترويج المكثف لها، عبر آلة إعلامية مسموعة ومرئية ومكتوبة، سخرت لإقناع الجميع بحقيقة وصدقية تلك الأرقام والإحصائيات..

 حتى الكثير من المؤسسات الخاصة، المحلية والإقليمية، بدأت تحذوا  حذو الإدارات المركزية العمومية،  في استعمال لعبة تزييف الأرقام... لم يعد المواطن العربي عامة والمغربي خاصة، يشعر بالاطمئنان لهذه الأرقام، التي تردد صداها على مسامعه، خلال السنوات الأخيرة؛ و مردّ هذا الشك يرجع إلى تكرار نفس السيمفونية الجافة للأرقام الفلكية التي أثبتت السنين، أن بسطاء هذا الجزء من العالم، لم يستفيذوا منها بالشكل الذي تم إيهامهم به، أي أن كل ذلك كان سرابا، لم ينعكس على حياتهم اليومية، كما كانوا يطمحون، في الوهلة الأولى، من انخداعهم بلغة الأرقام تلك...(وعادت حليمة إلى عادتها القديمة).. أصبح الجميع يشير بأصبع الاتهام لإحصائيات هذه المؤسسة العربية أو تلك.. لم يعد أحد يصدق أرقامهم ونسبهم.. الملايير من الدراهم (أو أية عملة عربية أخرى)، تم تخصيصها لدعم هذا القطاع الإجتماعي أو ذاك!! الملايير من الدراهم تم رصدها لفك العزلة عن العالم القروي!! الملايير من الدراهم تم تحويلها لهذا الصندوق أو ذاك، لدعم القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة!! تم الرفع من ميزانية هذا القطاع أوذاك بنسبة جاوزت 100% !!! تم ضخ الملايير من الدولارات لدعم البنية التحتية لهذه المدينة المنسية أو تلك!!

 أرقام فلكية يتم تداولها عبر وسائل الإعلام الرسمية، لكنها لاتعني شيئا بالنسبة لهذا المواطن العربي المقهور الذي يستطيع بالكاد أن يسد رمق العيش... أرقام ونسب لا طعم ولا رائحة ولا لون لها، بالنسبة للعديد منهم، من المحيط إلى الخليج... مجرد استعراض لعضلات (الناس ديال البترودولار ) وبعض (الناس ديال العواصم الله يهديهم)... لا قيمة لأرقام معلقة في السماء، لا تنعكس آثارها على حياة المواطن، في بيته وبين أسرته الصغيرة وحيّــه، ومجتمعه المحيط به... الحقيقة المؤكدة، هو أن تلك النجاحات بالأرقام التي يحققها أو يرصدها هذا القطاع أو غيره، لا تنعكس آثارها الإيجابية، بشكل ديمقراطي أو بأي شكل آخر، على أفراد الشعب العربي جميعهم، بل يقتصر ريعها على فئة صغيرة جدا من المجتمع، التي تربعت على دواليب الإقتصاد والإدارة  في البلاد العربية...الواجب القومي و الوطني (على الأقل داخل كل دولة عربية على حدى) يحتم على المسئولين، خلق آليات تقنية لإيصال آثار التنمية والنعمة، إلى أقصى ما يمكن من الفئات الإجتماعية المعوزة بين أفراد شعبهم.. لأنه لا مفعول للغة الأرقام، إذا لم يكن لها مدلول اجتماعي حقيقي وملموس على أرض الواقع... في البيت والشارع، في المدينة وهوامشها...

 

 

aameroldsellam@yahoo.fr

    

(3) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 27 ديسمبر, 2008 01:05 م , من قبل belaawham
من المغرب

سلام الله عليكم وشكرا على مقالكم الذي يفضح المستور الذي لم يعد مستورا والكل عرف قوانين الاعيبهم وتضليلاتهم يتصرفون معنا وكاننا بلداءوالله ان تكلمنا على الارقام الخادعة فسنتكلم على افواههم الخادعة على وعودهم الخادعة على تصرفاتهم الخادعة على توجهاتهم المشمولة بالانانية والخديعة ان كل شيء منهم خادع والمخدوع هم نحن الطبقة الكادحة التي انقسم ظهرها من شدة الانحناء ليطئوا فوقها ليصلوا لما وصلوا اليه اللهم لا حسد اللهم كثر من الظهور النحنية وكثر من الممتطين فوقها ومن منا لا يعي مكرهم خداعهم لكن والله اعلم يسقوننا من الماء الصالح للشرب كبسولات السكوت والنظر من البعيد وقل عندنا دائما العام جديد وزين والحمد لله تقبلوا نقاشي موضوعكم هائل يستخرج ممن يقراه الكلام ولو كان ابكم .لكم تحياتي وتقديري

*بلا اوهام*


اضيف في 28 ديسمبر, 2008 03:41 م , من قبل SKY2018
من فلسطين

التاريخ يعيد نفسه
,,,,,السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,,,ما يحصل في غزه ليس بالجديد,,,,,بل هو القديم بحله جديده,,,,, والمسميات واحده,,,,,وهوالاحتلال والخيانه والقتل والتدمير النابع من الحقد الاعمى,,,,,ومن قرأ التاريخ لن يجد الفرق,,,,,بل الفكره واحده والهدف واحد,,,,,وهو تدمير كلمة الحق الساطعه
وعدم نشرها وهي لا اله الا الله محمد رسول الله,,,,,هل نسينا احقاد اليهود على سيدنا محمد صلى الله عليه منذ بداية رسالته الخالده ,,,,,ومحاولتهم قتله اكثر من مره,,,,, في مكة والمدينه,,,,,,وهل نسينا الصليبيه الحاقده عندما قتلت ما يقارب السبعين الف من المسلمين,,,,,,وحولت المسجد الاقصى اسطبل لخيولهم,,,,,,وهل نسينا التتار ماذا فعلوا في العراق عندما حولوا النهرين لازرق واحمر,,,,,وهل نسينا ان الجزائريين قدموا مئات الالاف من الشهداء,,,,,وهل نسينا عمر المخطار,,,,,,وهنا انا اقول ان الحروب سواء بالجيوش او المقاومه,,,,,ما دامت في سبيل الله فلن تهزم باذن الله تعالى,,,,,فرسالة سيدنا محمد عليه افضل الصلاه واتم السلام لم تنتهي ولن تنتهي الى ما شاء الله تعالى بل ان اسمه في كل لحظة يذكر,,,,,وابو بكر باذن الله هزم المرتدين,,,,,وعمر ابن الخطاب بعد ارادة الله تسلم مفاتيح القدس
,,,,,وبعدها صلاح الدين بجيوشه المؤمنه حرر المسجد الاقصى من الصليبيه الحاقده,,,,, والعراقيون لليوم موجودين باذن الله تعالى وسوف يقهروا الامريكان كما قهروا التتار من قبل,,,,,وان الجزائريين والليبيبن
والمصريين وكل المسلمين الاحرار لن يرضوا بالذل والقهر وان طال بزوغ الفجر فلا بد له من الظهور,,,,, وان دولة المرابطين ستعود لترابط من جديد في سبيل الله,,,,, وتونس الخضراء من زيت زيتونها ستشعل سراج الاقصى ليعود الامل من جديد ,,,,,وان الشعوب الاسلاميه والعربيه ستحر نفسها بنفسها من التبعيه لحكام فجره كفره,,,,,وهذا بعد ارادة الله اصبح قريب,,,,,بقيام الخلافه الاسلاميه القادمه على منهاج النبوه,,,,,ولنعمل معا لسماء2018,,,,,,


اضيف في 31 ديسمبر, 2008 03:06 ص , من قبل صوت المحيط
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الليلة تأخر الوقت جداً
لكني معجبة بمحتوى مدونتك الطيبة سيدي
حقاً
أرى مقالات ومواضيعاً في غاية الاهمية
والخطورة يهمني جداً قراءتها
والاستفادة منها
ولهذا احتاج للعودة بالتأكيد
إن شاء الله طبعاً

بارك الله فيك سيدي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.