تعيش بعض مناطق المغرب وضعا استثنائيا، بمناسبة حلول موسم الحج من كل سنة. فقد دأب أتباع ومريدي بعض الزوايا والأضرحة المنتشرة في المغرب، على تنظيم طقوس وعادات مرتبطة بهذا الموسم الروحي المقدس الذي يوليه المغاربة قيمة خاصة. ولعل منزلة هذه المناسبة الدينية المتميزة لديهم، هي التي أعطت هذا الزخم الكبير لهذا الركن الخامس من الإسلام في نفوسهم وقلوبهم.. الشيء الذي دفع العديد منهم،عبر التاريخ، لمحاولة تأدية هذه المناسك مهما كلف ذلك من ثمن.. حتى أن البعض منهم، وخاصة المعوزين، عمد إلى البحث عن طريقة للتعويض على عدم قدرته لتأدية هذه الفريضة.. فقد اعتمد هؤلاء مند القدم، على ما حمله الحجاج المغاربة الأوائل، من معلومات عن البقاع المقدسة بمكة، والمراسيم التي تقام وفقها الفرائض والسنن هناك، من أجل ابتداع طريقة فريدة لأداء الحج، دون عناء التنقل نحو الديار المقدسة... الطريقة نفسها لازالت مستمرة إلى الآن.. وقد أضيف إلى مبررات القيام بها، عامل التكاليف الباهظة التي أصبحت تكلف الراغب في تأدية مناسكها، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على دفع المبلغ المالي اللازم لذلك، نظرا لوضعية هؤلاء الاجتماعية الغير مؤهلة للقيام بهذه الفريضة الواجبة فقط على من استطاع تحمل أعبائها المادية والجسدية أيضا... ولذلك، فقد اعتاد العديد من المسلمين في المغرب العربي عامة والمغرب على الخصوص، على تنظيم حج (محلي) من نوع خاص، للتعويض على ذلك الذي لم يتمكنوا ماديا على القيام به. وهكذا فقد اشتهرت الزاوية التيجانية باحتضان هذا النوع الشبيه بالحج، حول أولياء صالحين سواء بالمغرب أو السنغال؛ ونفس الشيء بالنسبة للزاوية البوتشيشية، شمال المغرب، الذي يصل عدد الحجاج أثناءها، بالآلاف من المغارب ومن جنسيات مختلفة... ومن أبرز الأماكن التي يتم (تأدية الحج) فيها، والقيام بطقوس تحاكي ما يقوم به الحجاج بمكة، حسب ما أوردته العديد من وسائل الإعلام المحلية، منطقة توجد بضواحي مدينة آسفي، عبارة عن ضريح ولي صالح يدعى (سيدي شاشكال)، يقصده الزوار الطامعين في أداء (مناسك الحج) من مختلف مناطق المغرب. وهو موقع يوجد بمحاذاة المحيط الأطلسي... تبدأ عملية الحج هاته مع اقتراب عيد الأضحى، وخاصة قبل يومين منه، فيتوافد على المكان عدد كبير من الناس، من مختلف الأعمار، ومن الجنسين. ويتم القيام بنفس الشعائر الدينية التي تتم في الحج الحقيقي... حيث تبدأ هذه الطقوس يوما واحدا قبل العيد، ويعمد هؤلاء الزوار للنهوض فجرا، حتى يتسنى لهم أخد مكان مقرب من ضريح الولي الصالح (سيدي شاشكال)، طمعا في نيل بركة الولي الصالح.. وفي الصباح الباكر من يوم العيد، يتم الشروع في طقوس هذا الحج. وهو اليوم نفسه الذي يصادف وقوف حجاج بيت الله الحرام بجبل عرفة بمكة. ويسمى هذا الحج لدى الأهالي، حسب المعتقد السائد، (بحج الفقراء) الذين لا يملكون الإمكانات المادية اللازمة للذهاب إلى مكة... الحجاج المفترضون، يطوفون سبع مرات حول ضريح (سيدي شاشكال) حفاة، ويرددون عبارة (لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك...)؛ ثم بعد ذلك يتوجهون للصلاة جماعة، قبل التوجه نحو بئر مجاورة للضريح، يطلقون عليها اسم (بئر زمزم) ويشربون منها. ويقوم هؤلاء المريدون والحجاج بتقديم قرابين لهذا الولي الصالح، وهي عبارة عن رؤوس ماشية ودواجن... بعد ذلك يصعد الجميع فوق صخرة كبيرة مجاورة، في نفس الوقت الذي يصعد فيه حجاج بيت الله الحرام (جبل عرفة)، أما النساء فيكنّ عادة برفقة أحد أبنائهن. ويتعرض أصحاب هاته الطقوس لانتقادات شديدة، من قبل المهتمين بالحقل الديني وغيرهم؛ لكنهم يدافعون عن ذلك، بتشبثهم بهذه المعتقدات التي ورثوها عن آبائهم. كما يبررون ما يقومون به، بعدم قدرتهم، ماديا، على القيام بهذه الفريضة بالديار المقدسة... ويبدو أنهم مصممون على الاستمرار في حجهم، سنويا، (بسيدي شاشكال)...
أضف تعليقا
من سوريا

السلام عليكم
اعتقد ان هذه الظاهرة نتيجة الجهل الديني التي لا تقتصر على هذه الظاهرة وانما تشمل امورا كثيرة في حياتنا
شكرا لانك سلطت الضوء على هذه الظاهرة
وشكرا
من العراق

اخى الفاضل مصطفى ...
مشكوورر اخى على طرح الجميل ..
انا لا اعرف مدى الفتاوى بهذا الموضوع
ولكن اعتبره البدعة لان الحج واضح فى
كتاب الشرع كركن الخامس موقعا و وقتا,
لكن كمراسيم الدينى من دون تسميات لابئس
لان الحج غر الواجب على الفقراء..لان
واضح فى القران الكريم (من استطاع اليه
سبيلا ) و هذا استطاعة تشمل جوانب
المادية و الجسدية ...
و كما بشر النبى صلى الله عليه و سلم
الفقراء حين قام بذبح الخروف للفقراء
كأضحية لمن ليس له المقدرة المالية ...
لك كل احترام
اردلان
من المغرب

لقد اثارت اخي موضوعامتشابك الاطراف
فنحن المغاربة اعتقاداتنا وايمننا بالقوى الخارقةكبير كبر هذا الكون فنحن نريد نتائجة سريعة جدا_رغم انها خاصية يتقاسمها بنو البشر اجمعين_نريد ان نشفى من امراضنا بسرعة ونريد ان نتخلص من فقرنا رغم اننا لا نبدل اي جهد... فالكلام يطول عن هذا الموضوع لانه بالفعل ظاهرة تكبل مجتمعنا...
لك تحياتي وفائق مودتي
من الجزائر

السلام عليكم
أخي الكريم هو مقــــال يستحق التأمل
كثيرا مــــا نري هذه الطقوس ليس فقط في المغرب الشقيق بل في الكثير من البلدان العربية
لكنني أعتقد أن كل شي موضح في القرآن الكريم
سيدي الكريم مقــــال يستحق المنـــــاقشة بالفعل
دمت بألقك
فـــــــائق تقديري وخــــالص إحترامي
يــــــــــــــاسمين
من الكويت

استاذ المصطفى عامر
بداية
اشكرك لزيارة مدونتي
وفعلا مقاله تستحق الوقوف عندها
شكرا لك
دمت بخير
اختك
كنوز
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














من المغرب
سلام الله عليكم
مقال مهم يدفع كل من قراه للمناقشة اسمحوا لي في القول ان الحج الى بيت الله الحرام معروف ومتداول كما ان المولى عز وجل قال لمن استطاع اليه سبيلا يعني من كان قادرا على تكلفته ماديا وصحيا وانا ارى بان الانسان يمكن ان يعتبر حاجا بافعاله التقية فهي جواز مرورنا الاصلي اما الحج الى ضريح يعلم الله وحده من مدفون هناك فلا يعوض بتاتا الحج وزيارة ضريح والي صالح الله يعلم وحده من دفن هناك لا يعوض حج بيت الله الحرام واتمنى ان اكون قد اوصلت فكرتي اليكم على العموم سيدي الفاضل ابدعتم في الطرح طرحتم الموضوع وفتحتم بابا واسعا للمناقشة وهذه هي الكتابات الهادفة ارجو ان اكون عند حسن الظن بالتوفيق الدائم لكم احترامي الكامل
*بلا اوهام*