عندما أصدر الفقيه المغراوي فتواه المشهورة (بإجازة تزويج بنت التسع السنوات)، لم يكن أحد يظن أن الرجل سيجلب لشخصه كل ذلك الاهتمام، سواء داخل المغرب أو خارجه... فمباشرة بعد انتشار الخبر، سارع الجميع من أجل الإطلاع على مضمونها... انقسم العامة والمهتمون وطنيا، في البداية حول الموضوع، ثم تطورت الأمور سريعا، لتقف الأغلبية المطلقة موقفا معارضا ونقديا ضد الرجل وفتواه... حتى أولئك الذين دأبوا على مساندة مثل هذه الآراء الفقهية المتطرفة، لم يبدوا أي حماس لدعمه، بعد أن أجهدوا أنفسهم في سبيل التخفيف عنه وتبرير رأيه أمام المنتقدين... فقد لاحظ الجميع، في غمار هذه المعركة، كيف تجند عدد من الفقهاء المغاربة وغيرهم من أجل استحضار كل النصوص الدينية من الكتاب والسنة التي تبيح (شرعا) ما ذهب إليه الفقيه المغراوي في فتواه... من جانبها لم تتردد الجمعيات الحقوقية في وصف ما وقع بكونه يضرب في العمق ما تحقق من مكاسب قانونية فيما يخص حقوق المرأة والطفل؛ ولم تسلم الفتوى المذكورة من نقد لاذع من قبل العديد من الصحف والجرائد الحزبية والمستقلة على السواء.. أما من الناحية الرسمية، فقد برز المجلس العلمي الأعلى كمؤسسة دينية استشارية وتوجيهية لمراقبة الشأن الديني بالمغرب تحت الإشراف المباشر للملك/أمير المؤمنين، وقام بالرد على هذه الفتوى، عبر بيان فقهي شديد اللهجة، اعتبر فيه هذه الفتوى بالمضللة... كما دفع ذلك أجهزة وزارة الداخلية لاستصدار مذكرة إغلاق للدور القرآنية التابعة بصورة مباشرة أو غير مباشرة للشيخ المغراوي عبر جميع أنحاء المغرب (بلغ عددها حوالي 40 دارا)... (وهو إجراء احترازي ووقائي لحماية الأطفال ضد الأخطار المحتملة..) حسب مصادر من وزارة الداخلية... وقد بدأت فصول ردود الفعل القوية هاته، مع نشر عدد من المنابرالإعلامية بشكل مكثف، خبر إصدار هاته الفتوى بأحد المواقع الإلكترونية الخاصة بالشيخ... الشيء الذي أثار ردود فعل قوية تندد بفحواها وتدين صاحبها... أحد المحامين بهيأة الرباط، لم يكتف برفضه لمحتوى هذه الفتوى جملة وتفصيلا، بل عمل على رفع دعوى قضائية ضده على اعتبار أن (ما يدعو إليه هذا الشيخ يعتبر إخلالا بمقتضيات مدونة الأسرة، ودعوة صريحة إلى التحريض على الإضرار بالقاصرين دون الثامنة عشر سنة، مع ما يمكن أن يترتب عن ذلك من جرائم اغتصاب في حق أطفال أبرياء..). في حين انبرى رأي المجلس العلمي الأعلى للمملكة، ليعتبر أن صاحب الفتوى (شخص معروف بالشغب والتشويش على ثوابت الأمة ومذهبها...)، منددا باستعمال الدين في هذه الآراء الشاذة، كما اعتبر أن كل ما يتعلق بشؤون الأسرة وقوانينها، قد تم حسمه بتوافق وطني وديني مغربي، من خلال مدونة الأسرة التي انتهى النقاش بشأنها، بعدما تم عرضها على البرلمان وصادق عليها سنة 2004. الشيخ بدوره انخرط في هذا السجال، عبر ثلاثة بيانات متتالية بمثابة ردود على كل من المجلس العلمي الأعلى، وكدا على ما أقدمت عليه وزارة الداخلية من إغلاق لمقار الجمعيات التابعة له... وكان أهم ما جاء في رده الأول، أنه لم يصدر فتوى، بل رأيا استند فيه خاصة على الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين).. كما أكد في نفس البيان، أن فقهاء الأئمة الأربع (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة)، (أجازوا الزواج بالصغيرة القادرة على متطلباته...). في حين أثبت فقهاء آخرون بطلان رأي الشيخ، على اعتبار أن زواج الرسول (ص) لا يمكن الاستناد إليه لتعميم هذا الأمر، نظرا للوضعية الخاصة و الاعتبارية لبيت النبوة... كما أن الشيخ، حسب هؤلاء لم يراع مسألة خصوصية المرحلة التاريخية آنذاك... وذهب البعض إلى اتهام الشيخ بافتقاد أدنى الشروط الفقهية والموضوعية للإفتاء... في حين شكك العديد من المتتبعين للشأن الديني بالمغرب، في نية صاحب الفتوى، على اعتبار أنها تزامنت مع الدخول السياسي والثقافي لهذا الموسم وبداية شهر رمضان.. مما يطرح أكثر من تساؤل حول اختيار هذا التوقيت بدقة متناهية.. الإسلاميون بجميع أطيافهم، تحاشوا انتقاد الفتوى وصاحبها بشكل واضح وصريح، في حين أنهم وجهوا سهام نقدهم وغضبهم ضد عملية إغلاق الدور القرآنية.. كما وجهت الصحف والمواقع الإلكترونية ذات الطابع الإسلاموي، انتقادات لاذعة لقرار وزارة الداخلية، القاضي بإغلاق تلك الدور، واعتبروه منافيا للقانون لكونه لا يستند إلى أحكام قضائية.. بعض المتابعين للشأن الديني في المغرب، اعتبروا، كل ما يقع في هذه القضية بالذات، عملية لا تخرج عن إطار مشروع شامل ومتكامل لإعادة ترتيب وتنظيم الحقل الديني الذي يعمل المغرب على استكمال فصوله الأخيرة هذه الأيام.. وذلك لتضييق الخناق ومحاصرة المد الأصولي السلفي، الذي أصبح يهدد (أمن واستقرار) البلاد، خصوصا بعد الأحداث الإرهابية ل16 ماي بالدار البيضاء، والتي عجلت بدخول المغرب والتزامه بحلف محاربة الإرهاب، ليصبح هامش التحرك ضيقا لدى شيوخ التوجه السلفي التقليدي، الذي كان مهادنا في السابق، رغم التطمينات التي بدت على رد الشيخ المغراوي، من خلال بياناته الثلاثة، التي أصدرها، بعدما كل ما وقع، من ردود فعل قوية وصارمة، سواء من وزارة الداخلية أو من المجلس العلمي الأعلى أو حتى من خلال فعاليات المجتمع المدني، الذي لم يستسغ هو الآخر مضمون تلك الفتوى الغارق في الظلامية والرجعية... الشيخ المغراوي،صاحب الفتوى، قال في أحد ردوده المنفعلة: (إنني لم أدع أحدا لتزويج ابنته في أي سن معينة...)، وذلك للتخفيف، على ما يبدو، من وطأة ما ذهب إليه، معتبرا نفسه والجمعيات المحسوبة على توجهه السلفي، بأنهم وقعوا ضحية مآمرة مقصودة للقضاء عليهم. وقال مخاطبا وزير الداخلية في بيانه الأخير، مدافعا عن تياره داخل تلك الجمعيات: (أعجب يا سيادة الوزير من إقدامكم على هذا الفعل ضد فئة من المواطنين المسالمين، الذين يسعون في تحقيق الأمن في البلد وتهذيب الشباب والشابات، ويمدون أياديهم في خدمة هذا الوطن، ومع ذلك وقفتم ضدهم...). ويبدو أن زمن الهدنة الرسمي مع هذا التيار قد انتهى، ولم يعد القبول بأي دور له في المشهد الديني، الذي كان يطبعه التعدد والتنوع خلال السنوات الماضية، قبل الشروع في تنفيذ الإستراتيجية الجديدة للدولة المغربية، والقاضية بوضع الحقل الديني تحت مجهر المؤسسات الدينية الرسمية، لتسهيل الإشراف على دواليبه و التحكم فيه، بعدما كان يتمتع، ولفترة طويلة، بهامش واسع من الحرية...تم استغلاله لتوسيع نفوذ العديد من الجمعيات الأصولية السلفية ذات البعد الجهادي العنيف...
أضف تعليقا
اخي العزيز
اولا اشكرك على زيارتك لمدونتي واتمنى التواصل بيننا كخوة عرب بغض النظر من اين انت او من اين انا وما هي ديانتي او يانتك فكلنا في الهواء سواء
عود لوضوعك وهذه الفتوى الجائرة بحق طفلة لم تصل الى سن البلوغوما فتوة هذا الشيخ الا جريمة ترتكب بحق الانوثة والطفولة بنفس الوقت اما ارجاع اصل الفتوى بان الرسول عليه افضل الصلوات قد تزوج بامالمؤمنين عائشة بسن العاشرة اود ان اقول ان قتنا الحاضر يختلف عن الماضي اذ ان جو الصحراء دائما ما يجعل الفتاة تبلغ مبكرا وايضا الامر نبوي وتربوي لا نريد الخوض به.
المسألة هي اننا اصبحنا امام مجموعة من الماشيخ يفتون حسب اهوائهم ومكاسبهم المادية والله اعلم
دمت بخير اخي
من Anonymous Proxy

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعد أيامك بالخير أ.المصطفى عامر
حقاً مثل هذه الفتاوي التي لاتراعي خصوصيات الزمان والمكان والظرف تكون فرصة يهتبلها الحاقدون على شريعتنا السمحاء
مقالاتك و ابداعاتك رائعة
وهذه دعوه برسم المحبة للمشاركة في شبكة رؤى الأدبية
واحة حرية برؤى عربية
نخبة من المبدعين والمبدعات
وطن البوح والإبداع الأجمل
www.ro2aa.com
شبكة رؤى الأدبية
من المغرب

سلام الله عليكم سيدي الفاضل اولا عيدكم مبارك سعيد وكل عام وانتم بخير مقالكم يدعو للنقاش الجدي دعني سيدي اقول لما نربط شيئا او معتقدا او تحليلا بالاسلام ناتي بما في القران اولا ثم احاديث ثانيا ما علينا المهم ان السيد المفتي تجاهل جانبا اهم من شروط الزواج وهو العقل والوعي وهدان الشرطان لا يتوفران في طفلة لا تعرف من الحياة الا اللهو بالدمى والقفز على الحبل فكيف بالله عليكم ان تؤدي هاته الصبيو دور الزوجة على اكمل وجه اليس هذا بنوع من انواع الاغتصاب وانا اسميه وأد والوأد حرمه الاسلام فاي غعاقل يقبل بما جاء به المفتي من فتوى في هذا الامر بغض النظر على ابعاد ولبسات الموضوع نحن تجردنا من كل القيم لما نغصب صبية بحجة ان الرسول عليه الصلةوالسلام تزوج السيدة عائشة وهي قاصر ومن يدريني ان هدا الحديث حقيقي لا ننسب للاسلام ما هو بعيد عنه وانحللها بشيء من الذكاء حتى لا يزيد غبائنا على ما هو عليه غباء لا شفاء منه نحن عالم اسلامي لا زال يتخبط بين الدين الذي ولد فوجد نفسه عليه بالله علينا جميعا ديننا دين محبة وانسانية لا دين غصب او اغتصاب
ديننا دين تقوى وسلام لا دين جحود وفتاوى لا تمت له بصلة الملاحظ ان كل من وجد نفسه في شيء حلله وحرمه على حسب اهوائه تحت غطاء قال فلان ابن فلان عن ان النبي عليه الصلاة والسلام قال ويروون ويحللون ما لايشتهون انا اقول ديننا دين عقل وقلب وليس دين اهواء وشهوات في الاراء الابيض ابيض والاسود اسود والنقاش جد متشعب وطويل لن ينتهي لكي لا اطيل عليكم سعدت بالقراءة لكم وغذا ساتمم قراءة ما لكم من مقالات واناقشها بما يرضي عناعاتي واشكر لكم سعة صدركم في قراءة تعليقي الضعيف وتقبلوا مروري وسعيدة ان تتم دعوتي من طرفكم سيدي وانه شرف لي ان اتواجد بين من يقراون لكم ويناقشوكم دام قلمكم الهادف ودمتم بالف خير وبالتوفيق والتالق دائما لكم تحياتي وتقديري
*بلا اوهام*
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من الجزائر
وان اقرا العنوان استحضرت فتوى مفتي مصر في ترقيع غشاء البكارة...استحضر مشاركة مررت بها بمنتديات الديار العربية بعنوان/أين غشاء بكارتك ايها الرجل؟
يخيل لي ان الحديث عن الزواج يحق للرجال..اين رجالاتنا والغرب يزني بنا في غوانتنامو وسجن ابي غريب..وخنازير وقردة الانظمة تصفق وتزمر ..
ولانك مغربي تابعني على/
www.ibarnos.jeeran.com
مغاربة اساؤوا للمغرب الشقيق بحملاتهم المسبقة للقزم بوتفليقة..للعزف بالعرق الامازيغي..لتفجير الجزائر ولكي تكون عراقا ثانيا..الغريب ان الواقع يكشف وان دول جوار العراق متضررة هي الاخرى من اختلال العراق..
زيارتكم لمدوناتي/
www.boutaf.jeeran.com
www.colombo23.jeeran.com/algeriemafia/
www.mobdioon.jeeran.com
قد تكون ذات منفعة عامة..
تحياتي